المسعودي

20

مروج الذهب ومعادن الجوهر

إسماعيل ، فأذنت له ، فوافى مكة وإسماعيل في الصيد والرعي ومعه أمه هاجر ، فسلم على الجداء بنت سعد زوجة إسماعيل ، فلم ترد عليه السلام ، فقال : هل من منزل ؟ فقالت : لاها الله ، قال : فما يفعل رب البيت ؟ قالت : هو غائب ، فقال لها : إذا ورد فأخبريه أن إبراهيم يقول لك بعد مسألته عنك وعن أمك : استبدل بعتبة بيتك غيرها ، وانصرف إبراهيم من فوره نحو الشام ، وراح إسماعيل وهاجر ، فنظرا إلى الوادي قد أشرق وأنار ، والأغنام تتنسم ( 1 ) الآثار ، فقال لزوجته الجداء : هل كان لك بعدي من خبر ؟ قالت : نعم ، شيخ وَرَدَ علي ، وأخبرتْه بالقصة ، فقال : ذاك أبي خليل الرحمن ، وقد أمرني بتخليتك ، فالحقي بأهلك ، فلا خير فيك . جرهم تستوطن مكة : وتسامعت جرهم ببني كركر ونزولهم الوادي ، وما هم فيه من الخصب وإدرار الضَّرْع ( 2 ) ، وهم في حال القحط ، فبادروا نحو مكة ، وعليهم الحارث بن مُضَاض بن عمرو بن سعد بن الرقيب بن ظالم ابن هيني ( 3 ) بن نبت بن جرهم ، حتى أتوا الوادي ، ونزلوا مكة ، واستوطنوها مع إسماعيل ومن تقدمهم من العماليق من بني كركر ، وقد قيل في بني كركر : إنهم من العماليق ، وقيل : إنهم من جرهم ، والأشهر أنهم من العماليق ، وتزوج إسماعيل زوجته الثانية ، وهي سامة بنت مهلهل بن سعد بن عوف بن هيني ابن نبت . واستأذن إبراهيم سارة في زيارة إسماعيل ، فاستحلفته غيرة عليه أنه إذا أتى الموضع لا ينزل من ركابه ، وقد تنازع الناس على أي شيء كان ركوبه : فمنهم من قال : انه كان راكباً على البُرَاق ، ومنهم من قال : على أتان ، وقيل غير ذلك من الحيوان ، فلما أتى إبراهيم الوادي سلم على زوجة إسماعيل

--> ( 1 ) في بعض النسخ : والأغنام تشتم الآثار . ( 2 ) في بعض النسخ : ودرور الضرخ . ( 3 ) في بعض النسخ : ظالم بن محالة بن هي بن نبت .